الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وصاحب المنار الذي لا يقل تعصبا عن الفخر الرازي يقول : بعد أن ينقل كلام الرازي ، أن في هذا الباب حديثا كره البخاري في صحيحه عن أبي بكر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال مشيرا إلى الحسن بن علي ( عليه السلام ) : " ان ابني هذا سيد " بينما كانت لفظة ( ابن ) عند عرب الجاهلية لا تطلق على ابن البنت . . . ثم يضيف ، لهذا السبب ، اعتبر الناس أولاد فاطمة أولاد رسول الله وعترته وأهل بيته . لا شك أن أبناء البنت وأبناء الابن هم أبناء المرء ولا فرق بينهما ، ولا هي قضية اختص بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده ، وما سبب الاعتراض على هذا إلا التعصب وإلا التمسك بالأفكار الجاهلية ، ولهذا نجد جميع التشريعات الإسلامية ، كالزواج والإرث ، لا تفرق بينهما ، إن الاستثناء الوحيد في هذا الباب هو في موضوع الخمس الذي ورد في كتب الفقه ، حيث جعل لمن تحصل فيه عنوان السيادة . 2 - لماذا وردت أسماء الأنبياء في ثلاث مجموعات في ثلاث آيات ؟ يحتمل بعض المفسرين أن المجموعة الأولى : داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون هؤلاء الستة ، كانوا بالإضافة إلى نبوتهم يمسكون بيدهم القيادة وزمان الحكم ، ولعل ورود كذلك نجزي المحسنين إشارة إلى الأعمال الصالحة التي قاموا بها أثناء حكمهم . أما المجموعة الثانية : زكريا ويحيى وعيسى والياس ، فهم بالإضافة إلى نبوتهم كانوا معروفين بالزهد واعتزال الدنيا ، فجاء تعبير : كل من الصالحين بعد ذكر أسمائهم . والمجموعة الثالثة : إسماعيل واليسع ويونس ولوط ، فهم يشتركون في كونهم قاموا برحلات طويلة وهاجروا في سبيل نشر دعوة الله ، وعبارة كلا فضلنا على العالمين ( إذ اعتبرنا الإشارة إلى هؤلاء الأربعة ، لا لجميع من ورد ذكرهم في هذه الآيات الثلاث ) تعتبر إشارة إلى هجرة هؤلاء في أرجاء الأرض